من المتوقع تباطؤ نمو الأسر في العقد المقبل، ومن المرجح أن تستقر معدلات ملكية المنازل
تتوقع دراسة جديدة أجراها المركز المشترك لدراسات الإسكان (JCHS) بجامعة هارفارد تباطؤًا ملحوظًا في نمو الأسر خلال العقد المقبل. فمن المتوقع أن يتراوح النمو السنوي في عدد الأسر المالكة للمنازل بين 2025 ألفًا و2035 ألف أسرة، بين عامي 337,000 و685,000، بينما سيرتفع عدد الأسر المستأجرة بمقدار 174,000 ألفًا ليصل إلى 523,000 ألف أسرة سنويًا. وتشير هذه التوقعات إلى تباطؤ كبير في نمو الأسر، حيث يبلغ متوسط النمو الإجمالي 859,000 ألف أسرة فقط سنويًا، وهو أقل بكثير من الاتجاهات التاريخية.
يعكس هذا التباطؤ تحولاً في الأنماط الديموغرافية، مما قد يكون له آثار كبيرة على سوق الإسكان والظروف الاقتصادية الأوسع. كما يتناول تقرير JCHS التقلبات المحتملة في معدلات امتلاك المنازل عبر ثلاثة سيناريوهات مختلفة. وتشير النتائج إلى تغيرات طفيفة في معدل امتلاك المنازل، تتراوح بين زيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية (ليصل المعدل إلى 66.8%) وانخفاض قدره 1.6 نقطة مئوية (ليصل إلى 64.3%). ويحافظ السيناريو الأساسي على ثبات معدل امتلاك المنازل عند 65.9% خلال العقد المقبل.
تباطؤ نمو ملكية المساكن
في السيناريو الأساسي، من المتوقع أن يبلغ متوسط نمو الأسر المالكة للمنازل 560,000 ألف أسرة سنويًا من عام 2025 إلى عام 2035، وهو أقل بنحو 18% من المتوسط التاريخي البالغ 685,000 ألف أسرة سنويًا منذ عام 2000. ويُعزى هذا التباطؤ إلى مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك التحولات الديموغرافية، وحواجز القدرة على تحمل التكاليف، وارتفاع أسعار المساكن.
من ناحية أخرى، من المتوقع أن يبلغ متوسط نمو عدد الأسر المستأجرة 299,000 أسرة سنويًا، وهو أقل بنحو 50% من المتوسط طويل الأمد البالغ 524,000 أسرة. ويشير هذا التحول إلى أن عددًا كبيرًا من الشباب، الذين ربما كانوا يمتلكون منازل في الماضي، سيستمرون في الاستئجار لفترة أطول بسبب أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن الحالية.
ثلاثة سيناريوهات محتملة لاتجاهات امتلاك المنازل والإيجار
تدرس الدراسة ثلاثة سيناريوهات مختلفة لاتجاهات الإسكان في المستقبل، حيث يقدم كل منها مسارًا مختلفًا بناءً على عوامل اقتصادية وديموغرافية مختلفة:
سيناريو المسار المتوسط
يفترض هذا السيناريو أن الأجيال الشابة ستشتري منازل في نهاية المطاف بمعدلات متوسطة تاريخيًا. في هذه الحالة، سيصل نمو عدد الأسر المالكة للمنازل إلى 685,000 سنويًا، وهو ما يتوافق مع المعدلات التاريخية.
مع ذلك، سيتباطأ نمو عدد الأسر المستأجرة بشكل ملحوظ ليصل إلى 174,000 أسرة فقط سنويًا، أي بانخفاض قدره 67% مقارنةً بالمتوسط طويل الأجل. ويعكس هذا تضييق أسواق الإيجار مع تناقص عدد المستأجرين الذين ينتقلون إلى امتلاك المنازل.
سيناريو المسار المنخفض
يفترض السيناريو ذو المسار المنخفض أن تحديات القدرة على تحمل التكاليف المستمرة سوف تستمر في إعاقة المشترين الأصغر سنا، مما يؤدي إلى انخفاض معدل ملكية المساكن الإجمالي بنسبة 1.6 نقطة مئوية.
وفي هذا السيناريو، من المتوقع أن يتباطأ نمو عدد مالكي المنازل بشكل كبير ليصل إلى 337,000 ألف مالك فقط سنويا، وهو ما يمثل 51% أقل من المتوسط الطويل الأجل.
ومن ناحية أخرى، من المتوقع أن يرتفع نمو المستأجرين بشكل حاد إلى 523,000 ألف أسرة سنويا، وهو ما يتماشى مع اتجاه المستأجرين على المدى الطويل ويعكس الطلب القوي المستمر على العقارات الإيجارية.
السيناريو الأساسي (الوضع الراهن)
في ظل هذا السيناريو، يظل النمو الإجمالي للأسر، سواءً المستأجرة أو المالكة، معتدلاً، مع استمرار الاتجاهات الحالية دون أي اختلال يُذكر. ويُظهر هذا المسار المتوازن ثبات تكوين الأسر، وإن كانت وتيرة النمو أبطأ مما كانت عليه في العقود السابقة.
آثار تباطؤ نمو الأسر
قال دانيال ماكيو، الباحث المشارك الأول في JCHS: "تُسلّط التوقعات الضوء على اتساع تحديات الإسكان التي تواجهها البلاد، مُبيّنةً أنه من المتوقع أن يكون نموّ الأسر، سواءً مالكة أو مستأجرة، أقلّ من المتوسطات طويلة الأجل". وأضاف: "يشير السيناريو الأكثر ترجيحًا، استنادًا إلى الاتجاهات الحالية، إلى مستقبلٍ ذي مسارٍ بطيءٍ مدفوعًا بعوائق القدرة على تحمل التكاليف. ومع ذلك، فإنّ أيّ تغييرٍ مفاجئٍ في الظروف، مثل انخفاضٍ كبيرٍ في أسعار الرهن العقاري، قد يُغيّر هذه التوقعات بشكلٍ كبير".
حتى الآن، تشير التوقعات الأكثر ترجيحًا إلى استمرار مرونة طلب المستأجرين، مع تباطؤ ملحوظ في معدل نمو الأسر المالكة للمنازل. ومن المرجح أن يُبقي هذا الاتجاه سوق الإسكان مائلًا نحو قطاع الإيجار، مما يزيد من صعوبة امتلاك الأسر من الطبقة المتوسطة والأصغر سنًا للمنازل.
بالنسبة لمشتري المنازل المحتملين، قد يبدو المستقبل قاتمًا ما لم تتحسن القدرة على تحمل التكاليف بشكل كبير. في الوقت نفسه، من المتوقع أن يظل الطلب على الإيجارات قويًا، مما يدفع الإيجارات إلى الارتفاع في العديد من المناطق الحضرية، لا سيما مع تناقص عدد الأشخاص الذين ينتقلون من الاستئجار إلى التملك.
ماذا يعني هذا بالنسبة لسوق الإسكان؟
إذا استمرت هذه الاتجاهات، فسيواجه سوق الإسكان تحديات مستمرة. ويشير تباطؤ نمو الأسر المالكة للمنازل إلى أن معدلات امتلاك المنازل قد تشهد ركودًا في المستقبل المنظور، مع لجوء الكثيرين إلى الاستئجار لفترات أطول، لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف امتلاك المنازل المتزايدة.
سينعكس تأثير هذه الاتجاهات على الاقتصاد الأوسع نطاقًا أيضًا، إذ لطالما كان امتلاك المنازل عاملًا رئيسيًا في بناء ثروة العائلات. ومع تناقص عدد الأسر القادرة على شراء مساكن، يظل احتمال اتساع فجوة التفاوت في الثروة مصدر قلق حقيقي.
خلاصة القول هي أن قيود العرض، إلى جانب مشاكل القدرة على تحمل التكاليف، من المرجح أن تُبقي سوق الإسكان في حالة جمود. وستكون هناك حاجة إلى حلول، مثل معالجة قيود تقسيم المناطق وزيادة المعروض من المساكن بأسعار معقولة، لعكس هذه الاتجاهات وضمان قدرة المزيد من الأمريكيين على تحمل تكاليف امتلاك منزل في المستقبل. للحصول على استشارات تمويل مباشرة أو خيارات قروض عقارية، تفضل بزيارة 👉 مجموعة نادلان كابيتال.


















ردود